العلامة المجلسي

390

بحار الأنوار

الأشد أقوى لا محالة ، وشأن الحرارة جذب الرطوبات ، وعلى هذا يمكن أن تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب ثم من الجنوب إلى الشمال وهكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر ، وتكون العمارة دائما [ إلى ] حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس وقربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية والاحراق ، ولا البعدان في الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية والتفجيع ، وقيل : سببه كثرة الوهاد والأغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة ، فتنحدر المياه إليها بالطبع وتبقى المواضع المرتفعة مكشوفة ، وقيل : ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية ليصير مستقرا للانسان وغيره من الحيوانات ومادة لما يحتاج إليه من المعادن والنباتات . ثم إنهم يقولون بأن كلا من تلك العناصر الأربعة قابل للكون والفساد أي ينقلب بعضها إلى بعض بلا توسط أو بتوسط واحد أو أكثر ، كالماء ينقلب حجر المرمر ، فإنه يحصل من مياه صافية جارية مشروبة تجتمع في وهاد تتحجر حجرا قريب الحجم من حجمها في زمان قليل كما ينقل من بعض محال مراغة من بلاد آذربايجان ، وقيل : الحق أن ذلك إنما هو بخاصية في بعض المواضع من الأرض خلق الله فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجير إذا صادفتها المياه تحجرت ، وربما كانت في باطن الأرض فظهرت بالزلازل ، ومن هذا القبيل ما نقل من انقلاب بعض الناس حجرا ، وقد شوهدت في بعض البلاد أشباح حجرية على هيئة أشخاص إنسية من رجال ونساء وولدان لا يعوزها من التشكيل والتخطيط شئ ، وأشخاص بهيمية وسائر أمور تتعلق بالإنسان على حالات مخصوصة وأوضاع يغلب على الظن أنها كانت قوالب إنسية وما يتعلق بها ، فلا يبعد ظهور [ مثل ] هذه القوة على قوم غضب الله عليهم ( انتهى ) . وقالوا : الحجر ينحل بالحيل الإكسيرية ماء سيالا ، والهواء ينقلب ماء كما يشاهد في قلل الجبال وغيرها أن الهواء بسبب البرد يغلظ ويصير سحابا متقاطرا وكما يشاهد من ركوب القطرات على الطاس المكبوب على الجمد ، والماء ينقلب